تخطي للذهاب إلى المحتوى

الدرس 1 — صندوق الصادر، والمُرسِل الذي يأتي معطّلاً

من تاريخ التشغيل الفعلي لمرحلتكم، لا يكون الالتزام بإنشاء المستندات، بل بإرسالها.

قرار مجلس الوزراء رقم 106 لسنة 2025 يقدّر عقوبة التخلّف عن إصدار أو إرسال فاتورة إلكترونية أو إشعار دائن إلكتروني بـ 100 درهم لكل مستند، بحد أقصى 5,000 درهم شهرياً. ويبلغ الحد الأقصى مداه عند 50 مستنداً، ما يعني أن الغرامة في أي يوم يتجاوز خمسين فاتورة تتوقف عن قياس حجم مشكلتكم. أما الرقم الذي يقيسها فهو الرقم الظاهر في تقرير الحالة لديكم، والدرس 5 مخصّص لقراءته. المصدر: قرار مجلس الوزراء 106/2025. وجدول العقوبات كاملاً مشروح في الدورة 3.1.

ابدأوا بما تغيّر في لحظة الإرسال. لم يعد Send & Print ينتظر مزوّد الخدمة المعتمد. فالضغط عليه يضع المستند في الصف ويعيد إليكم ملف PDF فوراً، ثم يتولّى إجراء مجدول إرساله في الخلفية. وهذا هو التصميم كله في جملة واحدة: بطء المزوّد أو تعذّر الوصول إليه صار يؤخّر الإرسال، لا الشخص الذي يصدر الفاتورة. والصف الذي يدخله المستند هو صندوق الصادر (outbox)، والإجراء المجدول الذي يفرّغه هو المُرسِل (dispatcher).

المُرسِل يأتي معطّلاً. واسم الإجراء المجدول هو E-Invoice: dispatch outbox، وإلى أن يفعّله مدير تبقى المستندات في الصف تنتظر. ويسمّي الدليل ذلك «الاتجاه الآمن». وتستحق هذه العبارة تفكيكاً، لأن المنطق الذي وراءها هو المنطق نفسه الذي ستستخدمونه في كل قرار أتمتة آخر في هذه الوحدة.

والحجة تدور حول أي الأخطاء يمكن التراجع عنه. فالصف الذي ينتظر يفشل بطريقة واحدة: تتأخر المستندات، وكلٌّ منها لا يزال موجوداً، منشأً ومتحقَّقاً منه ومختوماً، بترتيب إنشائه. ومفتاح واحد يفرّغه. أما المُرسِل الذي ينطلق على تثبيت جديد فيفشل بطريقة أخرى، لأنه في يومه الأول ينطلق نحو أي إعداد صادف وجوده — لا حساب مزوّد أصلاً، أو حساب لم يجتز Test Connection قط، أو الأسوأ: بيئة Production تحمل بيانات اعتماد نسخها أحدهم من نطاق تجريبي. والفاتورة الإلكترونية المرسَلة غير قابلة للتعديل: مختومة بـ SHA-256، ولا يمكن إعادة توليدها ولا إرجاعها إلى مسوّدة. فالتأخر يمكن تداركه. أما الإرسال فلا.

وللحجة شقٌّ ثانٍ، وهو حسابي لا مبدئي. فالمحاولات الفاشلة تُحتسب ضمن الحد الأقصى المضبوط، وبعده يتوقف المُرسِل ويسجّل السبب. ومن ثمّ فإن مُرسِلاً يعمل نحو نقطة لم يفرغ أحد من إعدادها لن يكتفي بالفشل — بل سيستهلك محاولات كل مستند، فتصلون يوم الانطلاق إلى صندوق صادر مليء بمستندات استسلمت فعلاً، ويحتاج كلٌّ منها إلى إعادة محاولة (Retry) يدوية. فالتعطيل الافتراضي يكلّفكم نقرة واحدة. أما التفعيل الافتراضي فيكلّفكم نقرة لكل مستند، ونقاشاً حول سبب إرسال فواتير الأسبوع الأول الحيّة من بيئة تجريبية.

ومسار النقر، بعد أن يظهر حساب مزوّدكم Verified: الإعدادات ← تقني ← الإجراءات المجدولة (Settings → Technical → Scheduled Actions)، ابحثوا عن E-Invoice: dispatch outbox وفعّلوه. وهذه مهمة مدير لا موظف الفوترة. ولا ينشر الدليل الفاصل الزمني الذي يأتي به الإجراء، فاقرأوه من السجل نفسه قبل أن تَعِدوا أحداً بوقت إرسال — وسجّلوه في دليل التشغيل لديكم، لأنه الرقم الذي يحدّد إن كان «أُرسل هذا الصباح» يعني دقائق أم ساعات.

وإليكم انطلاقاً واقعياً. يجتاز حساب مزوّدكم Test Connection بعد ظهر 3 ديسمبر. ومنذ 1 ديسمبر ظلّ فريقكم يرحّل الفواتير كالمعتاد، فاجتمع 214 مستنداً في صندوق الصادر، منشأةً ومتحقَّقاً منها. يفعّل مدير المُرسِل؛ ومن تلك اللحظة يُرسَل الصف في الخلفية ولا يعيد أحد إصدار شيء، لأن شيئاً لم يضع — بل كان في الصف. ولو كان المُرسِل مفعّلاً منذ 1 ديسمبر نحو حساب لم يُوثَّق بعد، لكانت تلك المستندات الـ 214 نفسها قد أمضت ثلاثة أيام في الفشل، ولاستنفد عدد كبير منها محاولاته قبل أن يصبح المزوّد جاهزاً أصلاً.

وطريقة الفشل هنا صامتة، وهي التي ينبغي ترقّبها في الأسبوع الأول. فلا شيء يُظهر خطأً. إذ يعيد Send & Print ملف PDF في كل مرة، وتبدو الفاتورة مرسَلة، ويمتلئ صندوق الصادر خلفها. وإن كان المُرسِل معطّلاً فلن تعرفوا ذلك من رسالة خطأ — بل ستجدونه في عمود غير مُبلَّغ في تقرير الحالة، أو لن تجدوه إلى أن يسأل أحدهم. وإن فعّلتم المُرسِل قبل توثيق الحساب فستحصلون على العَرَض المعاكس، وهو صريح: يفشل الإرسال برسالة «No ASP account is configured for company …»، ومعناها أن لا المستند ولا الشركة يملك حساب مزوّد يُرسل عبره.

الفكرة التي تحملونها معكم: الوضع الافتراضي معطّل لأن الانتظار قابل للتدارك والإرسال ليس كذلك. فعّلوه عن قصد، يوم يصبح المزوّد جاهزاً، ودوّنوا الفاصل الزمني الذي فعّلتموه عليه.

التعليقات معطلة في هذه الدورة.